السيد محمد باقر الصدر

140

دروس في علم الأصول

طردتني ) . والاعتراض على ثاني تلك الوجوه ، بان غاية الواجب ليست دائما واجبة ، وان كانت محبوبة حتما ، ولكن ليس من الضروري ان يتصدى المولى لايجابها ، بل قد يقتصر في مقام الطلب على تقريب المكلف نحو الغاية ، وسد باب من أبواب عدمها وذلك عند وجود محذور مانع عن التكليف بها ، وسد كل أبواب عدمها كمحذور المشقة وغيره ، والاعتراض على ثالث تلك الوجوه بان الامر بالنفر ، والانذار ليس لغوا مع عدم الحجية التعبدية لأنه كثيرا ما يؤدي إلى علم السامع فيكون منجزا ، ولما كان المنذر يحتمل دائما ترتب العلم على إنذاره ، أو مساهمة إنذاره في حصول العلم ولو لغير السامع المباشر فمن المعقول أمره بالانذار مطلقا . وهذه المناقشة إذا تمت جزئيا فلا تتم كليا ، لان دلالة كلمة ( لعل ) على المطلوبية غير قابلة للانكار . وكون مفادها الترقب ، وان كان صحيحا ولكن كونه ترقب المحبوب ، أو ترقب المخوف يتعين بالسباق ولا شك في تعيين السياق في المقام للأول . وقد يناقش في الأمر الثاني - بعد تسليم الأول - بان الآية الكريمة لا تدل على اطلاق وجوب التحذر لحالة عدم علم السامع بصدق المنذر وذلك لوجهين : أحدهما : ان الآية لم تسق من حيث الأساس لإفادة وجوب التحذر لنتمسك باطلاقها لاثبات وجوبه على كل حال ، وانما هي مسوقة لإفادة وجوب الانذار فيثبت باطلاقها ان وجوب الانذار ثابت على كل حال ، وقد لا يوجب المولى التحذر الا على من حصل له العلم ، ولكنه يوجب الانذار على كل حال ، وذلك احتياطا منه في مقام التشريع لعدم تمكنه من اعطاء الضابطة للتمييز بين حالات استتباع الانذار للعلم أو مساهمته فيه وغيرها . والوجه الآخر ما يدعى من وجود قرينة في الآية على عدم الاطلاق لظهورها في تعلق الانذار بما تفقه فيه المنذر في هجرته ، وكون الحذر المطلوب مترقبا عقيب هذا النحو من الانذار فمع شك السامع في ذلك لا